الفيض الكاشاني
7
التفسير الأصفى
وفي رواية : " لا نريد منك غيرك " ( 1 ) . أقول : إنما انتقل العبد من الغيبة إلى الخطاب ، لأنه كان بتمجيده لله سبحانه يتقرب إليه متدرجا ، إلى أن بلغ في القرب مقاما كأن العلم صار له عيانا ، والخبر شهودا ، والغيبة حضورا . ( وإياك نستعين ) قال : " على طاعتك وعبادتك ، وعلى دفع شرور أعدائك " ( 2 ) . ( اهدنا الصراط المستقيم ) . قال : " يعني : أدم لنا ( 3 ) توفيقك الذي أطعناك به في ماضي أيامنا ، حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا " ( 4 ) . وفي رواية : " يعني : أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك ، والمبلغ إلى جنتك ، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب ( 5 ) وأن نأخذ بآرائنا فنهلك " ( 6 ) . وفي أخرى : " الصراط المستقيم في الدنيا ما قصر عن الغلو ، وارتفع عن التقصير ، واستقام ، وفي الآخرة طريق المؤمنين إلى الجنة " ( 7 ) . وفي أخرى : " هي الطريق إلى معرفة الله ، وهما صراطان : صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، فأما الصراط في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه على الصراط في الآخرة فتردى ( 8 ) في نار جهنم " ( 9 ) . وورد : " الصراط أدق من الشعر
--> 1 - تفسير القرآن الكريم ، للسيد مصطفى الخميني 1 : 419 ، نقلا من تفسير الإمام عليه السلام . ولم نجده فيما كان بأيدينا من تفسير الإمام عليه السلام ونقله في الصافي 1 : 72 بلفظة : وفي رواية عامية عن الصادق عليه السلام . 2 - تفسير الإمام عليه السلام : 41 . 3 - لما كان العبد محتاجا إلى الهداية في جميع أموره آنا فآنا ولحظة فلحظة ، فإدامة الهداية هي هداية أخرى بعد الهداية الأولى ، فتفسير الهداية بإدامتها ليس خروجا عن ظاهر اللفظ . " منه في الصافي 1 : 72 " . 4 - معاني الأخبار : 33 ، الحديث : 4 ، عن أبي محمد العسكري عليه السلام . 5 - العطب : الهلاك . الصحاح 1 : 184 ( عطب ) . 6 - تفسير الإمام عليه السلام : 44 . 7 - معاني الأخبار : 33 ، الحديث : 4 ، عن أبي محمد العسكري عليه السلام . 8 - أي : سقط في جهنم . مجمع البحرين 1 : 181 ( ردا ) . 9 - معاني الأخبار : 32 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .